السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

108

شرح كتاب القبسات

مفروض من الزمان بأن يحدثا معا ، والكلّ للكلّ ، ولذا لا يمكن أن يكون للمختلفات من الحركة زمان واحد ، وإذ ذاك كذلك ، جاز أن يقدّر الشيء بالمبائن عند العارض لأمر آخر . واندفع ما يدور في أوهام المتوهّمين من أنّ الحركة لو كانت متقدّرة بالزمان لزم تقدّر أمر واحد بمقدارين متخالفين ؛ لأنّ الحركة متقدّرة بالمسافة الواقعة هي فيها وبالزمان أيضا ، والثاني أزيد من الأوّل ؛ إذ الزمان مقدار حركة هي أسرع من سائر الحركات ، ومن أنّ الزمان لو كان مقدارا للحركة ، لكلّ حركة زمان هو مقداره ، إذ لكلّ حركة مقدار . ووجه الدفع : أنّ الحركة لا توجد بدون آن يقارن وجودها وجود بعض أجزاء الزمان مثلا ؛ لا بدون عروض الزمان لها ، والمتخالفان في المقدار جاز أن يقارن بعض منهما لبعض الآخر ، من غير أن يعرض أحدهما للآخر ، فلا يلزم من كون الزمان مقدار الحركة أن يكون كلّ حركة مقدارا يقوم به . [ 8 / 11 ] قال : بالتحقيق أقول : إشارة إلى ما وقع عنه في قاطيغورياس كتابه الشفاء من جواز اشتراك المتائيّات في متى واحد ، بخلاف المتأيّنات في أين واحد ، لاستحالة اشتراكها في أين واحد محمول على نوع مسامحة ، حيث انّ المراد من الأوّل اشتراكها في زمان واحد ، ومن الثاني استحاله اشتراكها في مكان واحد ، وفي كلتى « 1 » الصورتين يكون المتى والأين متعدّدا بتعدّد المتمتّى والمتأيّن وان كان الزمان واحدا لتعدّد النسبة بتعدّد المنتسب ، وفي الأين تعدّد « 2 » المنتسب اليه أيضا . [ 8 / 15 ] قال : ليس يعدم في زمان أقول : هذا من المواضع الدالّة على أنّ من العدم ما لا يكون في زمان كعدم الزمان

--> ( 1 ) - م : كلتا . ( 2 ) - م : يتعدّد .